محمد عبد الكريم عتوم

247

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الشيطان . كما نجد توافقاً بينهما السنة والشيعة - على أن القومية الحقيقية الحضارية هي القومية الثقافية ، وهي تضم أناساً لهم دين واحد ، وأفكار واحدة ، ويتصفون بصفات أخلاقية واحدة ، ونظرتهم لشؤون الحياة نظرة مشتركة . وهناك توافق أيضاً على أن الإسلام كعقيدة دينية وكمنظومة حضارية إنما يمثل بالنسبة لكل المسلمين دائرة انتماء تجمع جميع المؤمنين وتشدهم إليه بالولاء والانتماء ، عبر الحدود الوطنية واللغوية والعرقية وبهذا المعنى فالقومية هي بمثابة " رباط يحدد دائرة انتماء جماعة بشرية تجمعها روابط وسمات . وهناك إمكانية لتعدد الدوائر القومية الخاصة ضمن إطار الدين الإسلامي الواحد دون حدوث تعارض أو تناقض مع الفكر الإسلامي كالوطنية والقومية والإسلامية والعالمية " « 1 » . وخير من يمثل هذا الرأي أبو الأعلى المودودي ، وقد لاقت آراؤه قبولًا لدى المفكرين المسلمين السنة والشيعة على السواء " ففي عالم الإسلام ودائرته وجامعته ، هناك تميز للدائرة العربية والفارسية ، والإندونيسية أو الإفريقية أو الهندية ، . . . . ، وإذا كانت الجامعة الإسلامية محيطاً ، فإن الدوائر القومية جزر في هذا المحيط ، بينها علاقات الإسلام ، عقيدة وحضارة وهي في ذات الوقت تتميز باللغات المتعددة ، فالعموم والخصوص يحكم المحيط والجزر التي يضمها . . . وعلينا أن نفهم أن ظهور الإحساس بالهندية والتركية والأفغانية والعربية والإيرانية بين المسلمين يستلزم بالضرورة محو القومية الإسلامية وتفتيتها مراراً في الواقع الفعلي ، فعندما ظهرت في المسلمين العصبيات الجنسية أو الوطنية نتج عنها بالضرورة أن ضرب المسلم عنق المسلم " « 2 » . كما لاقت نظرية الأمة عند آية الله مطهري قبولًا لدى أهل السنة والجماعة ولدى الشيعة الإمامية على السواء ، وتقوم هذه النظرية على رسم دائرة كلية هي دائرة الإسلام وفي داخلها دوائر متعددة هي دوائر الشعوب الإسلامية وما تتمتع به من خصائص قومية وثقافية وتاريخية وتقاليد وجودها ، وهي ضرورية وأساسية في بناء الأمة الإسلامية كضرورة وجود الجزئيات

--> ( 1 ) - البنا ، حسن ، 1977 ، 45 . ( 2 ) - المودودي ، 1977 ، 163 ، 159 ، 160 .